ابن الأثير

409

الكامل في التاريخ

إلى أبي طاهر ، المعروف بالصائغ ، وهو من أعيان أصحاب الملك رضوان ، ووجوه الباطنيّة ودعاتهم ، ووافقهم على الفتك بابن ملاعب ، وأن يسلّم أفامية إلى الملك رضوان ، فظهر شيء من هذا ، فأتى إلى ابن ملاعب أولاده ، وكانوا قد تسلّلوا إليه من مصر ، وقالوا له : قد بلغنا عن هذا القاضي كذا وكذا ، والرأي أن تعاجله ، وتحتاط لنفسك ، فإن الأمر قد اشتهر وظهر . فأحضره ابن ملاعب ، فأتاه في كمّه مصحف ، لأنّه رأى أمارات الشرّ ، فقال له ابن ملاعب ما بلغه عنه « 1 » ، فقال له : أيّها الأمير ، قد علم كلّ أحد أني أتيتك خائفا جائعا ، فأمّنتني ، وأغنيتني ، وعزّزتني ، فصرت ذا مال وجاه ، فإن كان بعض من حسدني على منزلتي منك ، وما غمرني من نعمتك سعى بي إليك ، فأسألك أن تأخذ جميع ما معي ، وأخرج كما جئت . وحلف له على الوفاء والنصح ، فقبل عذره وأمّنه . وعاود القاضي مكاتبة أبي طاهر بن « 2 » الصائغ ، وأشار عليه أن يوافق رضوان على إنفاذ ثلاثمائة رجل من أهل سرمين ، وينفذ معهم خيلا من خيول الفرنج ، وسلاحا من أسلحتهم ، ورءوسا من رؤوس الفرنج ، ويأتوا [ 1 ] إلى ابن ملاعب ويظهروا [ 2 ] أنّهم غزاة ويشكوا [ 3 ] من سوء معاملة الملك رضوان وأصحابه لهم ، وأنّهم فارقوه ، فلقيهم طائفة من الفرنج ، فظفروا بهم ، ويحملوا [ 4 ] جميع ما معهم إليه ، فإذا أذن لهم في المقام اتّفقت آراؤهم على إعمال الحيلة عليه ، ففعل ابن « 3 »

--> [ 1 ] ويأتون . [ 2 ] ويظهرون . [ 3 ] ويشكون . [ 4 ] ويحملون . ( 1 ) . pc . mo ( 2 - 3 ) . b . mo